صادق عبد الرضا علي
59
السنة النبوية والطب الحديث
عندما تحل به الشيخوخة فلا رحمة ولا تسامح وعلى صاحبها تقبل الواقع وإلّا الوقوع في دائرة الإحباط والقلق والخوف والكآبة . يصف القرآن الكريم مرحلة الشيخوخة بوصفين علميين دقيقين ومختلفين لهما الكثير من الدلالات والأبعاد العقلية والجسميّة الوصف الأول : قال تعالى وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ « 1 » ، أي أن علامات الشيخوخة تبدو بوضوح على شكل ومظهر الإنسان ، ولكنه بالرغم من ذلك يحتفظ بعقله وذاكرته وقدرته على التفكير واتخاذ القرارات . الوصف الثاني : قال تعالى وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ « 2 » ، تشير الآية بصراحة إلى أن الانسان قد يعمر في السن ولكنه يفقد القدرة على التفكير والحفظ وفهم الأشياء ، لأنه أصبح ضعيف الجسم ، قليل العلم ، يعاني من العلل والأسقام ، وأحيانا يصبح وجوده مكروها ، فيغدو يتمنى الموت لأنّه أصبح كالطفل الرضيع يعجز حتى عن قضاء حاجته الضرورية ، وبمرور السنين يفقد الإنسان وعيه وحواسه ، ويقترب من ساعات الموت ، وفي لحظة معينة ومحددة من قبل اللّه سبحانه وتعالى تخرج الروح ويصبح الإنسان جثة هامدة ، سرعان ما يقوم أهلها بدفنها قبل أن تتفسخ وتنبعث منها الروائح الكريهة التي تشمئز منها النفوس .
--> ( 1 ) سورة يس : الآية 18 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 70 .